شمس الدين الشهرزوري
507
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية
الثالث ، أن يكون المعين برأسه له « 1 » فعل هو كمال للشيء المحتاج إلى الإعانة وهذه المعونة خدمة ، وهي على قسمين : الأول ، أن يكون معونة بالذات ، يعنى أن تكون « 2 » غاية ذلك الفعل نفس المعونة . الثاني ، أن يكون معونة بالعرض ، يعني أن يكون فعله له غاية أخرى والمعونة تحصل بالتبعية . مثال معونة المادة إعانة النبات الحيوان الآخذ منه الغذاء ؛ ومثال معونة الآلة معونة آلات القوة الغاذية في إيصال الغذاء إلى الأعضاء ؛ ومثال معونة الخدمة بالذات معونة المملوك المالك ؛ ومثال معونة الخدمة بالعرض معونة الراعي السخلة « 3 » . قال الفارابي « 4 » : الأفاعي تخدم العناصر بالذات عند اللسع الموجب للانحلال التركيبي إلى العناصر ، والأفاعي لا نفع لها في اللسع ، والسباع خادمة بالعرض ، لأنّ غرضهم بالافتراس النفع ، والانحلال إلى العناصر بالتبع « 5 » يحصل . إذا عرفت هذا ، فنقول : العناصر الأربعة والنبات والحيوان تعين الإنسان بالطرق الثلاثة ، أعني المادة والآلة والخدمة . والإنسان لا يعينهم إلّا بطريق الآلة والعرض ؛ لأنّ الإنسان شريف وهم أخسّاء ، والخسيس يجوز أن يخدم الخسيس والشريف ، والأشرف لا يجوز أن يخدم إلّا مثله . والإنسان يعين نوعه بطريق الخدمة ، لا بطريق المادة ولا الآلة . وبطريق المادة لا يجوز أن تكون « 6 » نفسه « 7 » معينة لشيء أصلا « 8 » ، من حيث كونه
--> ( 1 ) . ت : - له . ( 2 ) . ن ، ت : - يكون . ( 3 ) . سخلة : برّه . ( 4 ) . اخلاق ، ص 248 : + « كه أكثر اين مقالت منقول از أقوال ونكت اوست » . ( 5 ) . ت : بالسبع . ( 6 ) . ب ، ت : - تكون . ( 7 ) . ت : بعينه . ( 8 ) . ب ، ت : + لأنّ .